عبد الحي بن فخر الدين الحسني
28
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
50 - السيد الإمام أحمد بن عرفان البريلوي السيد الإمام الهمام حجة اللّه بين الأنام ، موضح محجة الملة والإسلام ، قامع الكفرة والمبتدعين ، وأنموذج الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين ، مولانا الإمام المجاهد الشهيد السعيد ، أحمد بن عرفان بن نور الشريف الحسنى البريلوي ، كان من ذرية الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الإسلام قطب الدين محمد بن أحمد المدني . ولد في صفر سنة إحدى ومائتين وألف ببلدة « رائ بريلى » في زاوية جده السيد علم اللّه النقشبندي البريلوي ، ونشأ في تصون تام وتأله ، واقتصاد في الملبس والمأكل ، ولم يزل على ذلك خلفا صالحا ، برا تقيا ، ورعا عابدا ناسكا ، صواما قواما ، ذاكر اللّه تعالى في كل أمر ، رجاعا إليه في سائر الأحوال ، وقافا عند حدوده وأوامره ونواهيه ، لا تكاد نفسه تقنع من خدمة الأرامل والأيتام ، كان يذهب إلى بيوتهم ويتفحص عن حوائجهم ، ويجتهد في الاستقاء والاحتطاب واجتلاب الأمتعة من السوق ، ولكنه مع ذلك كان لا يرغب إلى تلقى العلوم المتعارفة ، فإنه لم يحفظ من القرآن الكريم إلا سورا عديدة ، ومن الكتابة إلا نقش المفردات والمركبات ، وذلك في ثلاث سنين ، وكان صنوه الكبير إسحاق بن عرفان البريلوي يحزن لذلك ، وكان بصدد تعليمه ، فقال والده : دعوه وشأنه وكلوه إلى اللّه سبحانه فأعرض عنه ، فلم يزل كذلك حتى شد عضده ، فرحل إلى « لكهنؤ » مع سبعة رجال عن عشيرته ، وكان الفرس واحدا يركبونه متناوبين ، وهو ترك نوبته لهم ، فلما قطعوا مرحلة واحتاجوا إلى حمال يحمل أثقالهم ، وجدوا في البحث عنه فما وجدوه وهو يرى ذلك ، فقال لهم : إن لي حاجة إليكم أرجوكم أن تفضلوا على بأسعافها ، فقالوا له : على الرأس والعين ، فقال لهم : أكدوا قولكم بالأيمان ، فأكدوها ، فقال : اجمعوا أثقالكم وضعودا على رأسي ، فانى أقدر أن أحتملها ، فحملها ودخل